متولي يوسف شلبي
18
أضواء على المسيحية
3 - كما أنها تعرضت لنقد شديد من العلماء والباحثين المسيحيين الذين لم يسلموا ، مثل : الدكتور نظمي لوقا إذ يقول : ( وأعني بالمسيحية هنا ما جاء به المسيح من نصوص كلامه ، لا ما ألحق بكلامه وسيرته من التأويل ) ( 1 ) . 4 - وفي مقابل هذا نجد القرآن قد اتخذ مكانته العلمية بين الأوساط المسيحية نفسها ، فلا نجد غالبيتهم العاقلة إلا محترمة لمصدرية القرآن وتاريخيته وسنده ، ومعترفة بتواتره المنقطع النظير ، يقول المستشرق الفرنسي الأستاذ ( ديمومبين ) في كتابه عن الاسلام : ( إن المنصف لا مناص له من أن يقر بأن القرآن الحاضر هو القرآن الذي كان يتلوه محمد ( ص ) ( 2 ) ) . ويقول السير وليم موير في كتابه ( حياة محمد ) ( كان الوحي المقدس أساس أركان الإسلام ، فكانت تلاوة ما تيسر منه جزءا جوهريا من الصلوات اليومية عامة أو خاصة ، وكان القيام بهذه التلاوة فرضا وسنة يجزى من يؤديهما جزاء دينيا صالحا ، ذلك كان جماع الرأي في السنة الأولى ، وهو ما يستفاد كذلك من الوحي نفسه ، لذلك وعت القرآن ذاكرة كثرة المسلمين الأولين إن لم يكونوا جميعا ( 3 ) . لهذا : فإن الاستناد إلى القرآن الكريم كمصدر في تصوير المسيحية التي جاء بها عيسى هو عمل عملي موثوق به ، وليس غيره مصدرا يرتضيه العلم والعلماء العارفون لحقيقة الأبحاث والدراسات التي تتجه إلى الحق القائم على المصدر الأصيل الموثوق فيه ، ومن أصدق من الله حديثا ؟
--> ( 1 ) الرسالة والرسول ص 58 . ( 2 ) التفكير الفلسفي في الإسلام : الدكتور عبد الحليم محمود ص 44 . ( 3 ) حياة محمد : محمد حسين هيكل ، ص 31 .